الشيخ الأنصاري

303

فرائد الأصول

أما الأول ، فلأن الاستصحاب - لغة - أخذ الشئ مصاحبا ، فلا بد من إحراز ذلك الشئ ( 1 ) حتى يأخذه مصاحبا ، فإذا شك في حدوثه من أصله فلا استصحاب . وأما اصطلاحا ، فلأنهم اتفقوا على أخذ الشك في البقاء - أو ما يؤدي هذا المعنى - في معنى الاستصحاب . نعم ، لو ثبت أن الشك بعد اليقين بهذا المعنى ملغى في نظر الشارع ، فهي قاعدة أخرى مباينة للاستصحاب ، سنتكلم فيها ( 2 ) بعد دفع توهم من توهم أن أدلة الاستصحاب تشملها ، وأن مدلولها لا يختص بالشك في البقاء ، بل الشك بعد اليقين ملغى مطلقا ( 3 ) ، سواء تعلق بنفس ما تيقنه سابقا ، أم ببقائه . وأول من صرح بذلك الفاضل السبزواري - في الذخيرة - في مسألة من شك في بعض أفعال الوضوء ، حيث قال : والتحقيق : أنه إن فرغ من الوضوء متيقنا للإكمال ، ثم عرض له الشك ، فالظاهر عدم وجوب إعادة شئ ، لصحيحة زرارة : " ولا تنقض اليقين أبدا بالشك " ( 4 ) ، انتهى . ولعله ( قدس سره ) ، تفطن له من كلام الحلي في السرائر ، حيث استدل على المسألة المذكورة : بأنه لا يخرج عن حال الطهارة إلا على يقين من

--> ( 1 ) " الشئ " من ( ص ) . ( 2 ) انظر الصفحة 310 - 313 . ( 3 ) لم ترد " مطلقا " في ( ظ ) . ( 4 ) الذخيرة : 44 .